جلال الدين الرومي

500

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

( 1975 - 1986 ) عودة إلى قصة الدقوقى : والخافقان هما الشرق والغرب أو هما السفر بين عالم المادة وعالم المعنى ، أو السير الباطني داخل الذات ، وكل ذلك في سبيل عشق المحبوب ، المشي حافيا على الشوك والحصى كناية عن صعوبة الطريق الصوفي ووعورته ، ولا يحس العارف بهذا لأن المشي لا يتم بالأعضاء ، بل هو سير بالقلب ، بل إن القلب نفسه في سكره بالمحبوب لا يحس بهذا الطريق ، وينتقل مولانا إلى موضوع محبب إليه : وهو أن الطفرات التطورية في حياة الإنسان العادي تتم دون انتقال ودون حركة ، فرحلة الإنسان من النطفة إلى العقل ومن العقل إلى الجنان ( انظر من الجنين إلى الجنان تأليف مولانا قطب الدين عنقا ترجمة كاتب هذه السطور - القاهرة دار نشر الثقافة 1977 ) لا يتم بالسير أو الخطو . وفي البيت 1983 يقول مولانا أن الدقوقى كان يسير هو الآخر في عالم المعنى ، أي يسير لا نقل فيه ولا حركة بالرغم من أنه كان ينتقل ويتحرك ، وفي البيت 1984 يعود مولانا إلى الحديث على لسان الدقوقى : إن الدقوقى يرى البشر تجسيدا لأنوار الحبيب ، يرى في كل إنسان جزءا من هذا النور ، وهو يطالع هذا النور في أقل جزئيات العالم ، الذرة أو الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس وكالقطرة التي تمثل البحر ، ثم يدخل بنا في مشاهداته عند وصوله إلى « ساحل ما » أي ساحل هذا ؟ قد يكون ذلك الحد الذي يفصل بين مشاهداته المعنوية وتجسد هذه المعنويات في صورة تبدو كالأشباح عندما يصل السالك إلى ساحل عالم الأرواح ، وعالم المثال في صورة هذا العالم فإن اللبن صورته في عالم المثال العلم ، وكذا المحبة والعشق صورته في عالم المثال الخمر ، وكذا الأشجار المثمرة صورة العلماء ، وكذا الشموع المنيرة صورة الأولياء ، فالعوام يدخلونه حالة النوم والخواص يدخلونه حالة اليقظة ( مولوى 3 / 272 ) . ( 1987 - 1992 ) الشموع السبعة في رأى صاحب المنهج هي مصابيح أرواح الأبدال السبعة في عالم الظلمات ( 3 / 272 ) ، والرقم سبعة في كثير من